جلال الدين السيوطي
53
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وفيها الإبداع « 1 » ، وهو استعمال لفظ لم يسبق المتكلم « 2 » إليه ، وذلك هنا في ستة مواضع : اثنان حقيقيان ، وهما الإيمان والكفر ، فإنهما من الأسماء الشرعية ، وأربعة مجازية ، [ وهي ] « 3 » الظلمات والنور في موضعين ، فإن استعمالهما في الكفر والإيمان شرعي أيضا . وفيها الالتفات « 4 » على رأي السكاكي « 5 » ؛ فإنه لا يشترط فيه تقدم « 6 » خلاف ، بل الالتفات عنده أن تقع « 7 » الغيبة مثلا فيما حقه التكلم ، وأن « 8 » يتقدمها تكلّم ، نحو قول
--> ( 1 ) الإبداع : أن يخترع المتكلم معاني غير مسبوق إليها ، وأن تكون كل لفظة من لفظ الكلام على انفرادها متضمنة بديعا أو بديعين بحسب قوة الكلام ، وما يعطيه معناه ، بحيث يأتي في البيت الواحد ، والجملة الواحدة عدة ضروب من البديع . معجم البلاغة 1 / 76 ، والتبيان : 305 . وفي خزانة الأدب : 2 / 291 : أن يأتي الشاعر في البيت الواحد بعدة أنواع ، أو في القرينة الواحدة من النثر ، وربما كان في الكلمة الواحدة ضربان من البديع . وفي تحرير التحبير : 611 : أن تكون كلمات البيت من الشعر أو الفصل من النثر ، أو الجملة المفيدة متضمنة بديعا حيث تأتي في البيت الواحد والقرينة الواحدة عدة ضروب من البديع بحسب عدد كلماته أو جملته ، وربما كان في الكلمة الواحدة المفردة ضربان فصاعدا من البديع ، ومتى لم تكن هذه الكلمة بهذه [ المنزلة ] فليس بإبداع . وقد فرق بن رشيق ( العمدة : 1 / 183 ) بين الإبداع والاختراع ، حيث جعل الاختراع للمعنى ، والإبداع للفظ ، فإذا أتى الشاعر بمعنى مخترع في لفظ بديع فقد استولى على الأمر ، وانظر بديع القرآن : 340 ، ونهاية الأرب : 7 / 164 ، ومعترك الأقران : 1 / 414 ، والإتقان : 2 / 123 . ( 2 ) في ب : التكلم . ( 3 ) في أ ، ب : وهو ، وفي المطبوع : وهما ، والمثبت منّا لأن المواضع هي ، وليست هو ، أو هما . ( 4 ) انظر الحاشية 8 في ص 31 ، في تعريف الالتفات . ( 5 ) هو يوسف ابن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي ، عالم بالعربية ، له : مفتاح العلوم ، ورسالة في علم المناظر ، مولده وفاته بخوارزم . ( ت 626 ه ) . الأعلام : 8 / 222 . ( 6 ) في ب : تقديم . ( 7 ) في المطبوع : يقع . ( 8 ) في المطبوع : إذ لم مكان وأن يتقدمها تكلم .